الشنقيطي
488
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) [ ق : 9 ] ، وقوله تعالى فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً [ عبس : 27 - 28 ] وقوله تعالى : وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) [ يس : 33 ] ، وقوله تعالى نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً [ الأنعام : 99 ] الآية . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [ الأنعام : 95 ] إلى غير ذلك من الآيات . وما ذكره تعالى هنا من الامتنان بالنحل ، جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ [ ق : 10 - 11 ] ، وقوله تعالى فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ [ المؤمنون : 19 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . وما ذكره هنا من الامتنان بالريحان ، على أنه الرزق كما في قراءة حمزة والكسائي ، جاء موضحا في آيات كثيرة أيضا كقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً [ غافر : 13 ] وقوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ يونس : 31 ] الآية ، وقوله تعالى : أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ [ الملك : 21 ] . وقوله تعالى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ [ غافر : 64 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . مسألة أخذ بعض علماء الأصول من هذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات كقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً أن الأصل فيما على الأرض الإباحة ، حتى يرد دليل خاص بالمنع ، لأن اللّه امتن على الأنام بأنه وضع لهم الأرض ، وجعل لهم فيها أرزاقهم من القوت والتفكه في آية الرحمن هذه ، وامتن عليهم بأنه خلق لهم ما في الأرض جميعا في قوله هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] . ومعلوم أنه جل وعلا لا يمتن بحرام إذ لا منة في شيء محرم ، واستدلوا لذلك أيضا بحصر المحرمات في أشياء معينة في آيات من كتاب اللّه ، كقوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ [ الأنعام : 145 ] الآية ، وقوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ الأعراف : 33 ] الآية . وقوله تعالى قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [ الأنعام : 151 ] الآية . وفي هذه المسألة قولان آخران . أحدهما : أن الأصل فيما على الأرض التحريم حتى يدل دليل على الإباحة ، واحتجوا لهذا بأن جميع الأشياء مملوكة للّه جل وعلا ، والأصل في ملك الغير منع التصرف فيه إلا بإذنه ، وفي هذا مناقشات معروفة في الأصول ، ليس هذا محل بسطها . القول الثاني : هو الوقف وعدم الحكم فيها بمنع ولا إباحة حتى يقوم الدليل ، فتحصل